محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
261
بدائع السلك في طبائع الملك
المسألة السادسة : قال ابن خلدون : إذا تعين هؤلاء لهذه الوظيفة ، عمت الفائدة بهم على تعديل من تخفى عدالته على القضاة ، لاتساع الأمصار ، واشتباه الأحوال ، فيعول عليهم غالبا في الوثوق بالبينات المضطر إليها في فصل القضاء بين المتنازعين . قال : ولهم في سائر الأمصار دكاكين ومصاطب ، يختصون بالجلوس فيها للشهادة بين المتعاملين ، وتقييدها بالكتاب « 364 » . قال : وصار مدلول هذه اللفظة مشتركا بين هذه الوظيفة التي تبين مدلولها وبين العدالة الشرعية التي هي أخت الجرح . وقد يتواردان ويفترقان « 365 » يعرفونه عينا واسما ، ان شهدوا على غائب ، وان لم يكن ذلك منصوصا في العقد ، فمتى لم يكن ذلك منصوصا ، بطل العقد في مسألتي الميت والغائب بحيث ذكر ، فاما على الحاضر وما في معناه من القريب الغيبة فإنه ان تضمن العقد ذلك ، وأنكر المقوم عليه جميع مضمنه أعذر اليه في الثابت ، وان لم يضمن العقد ذلك ولا يعرفونه ، ولا وصلوا اداءهم الشهادة ، بأنهم يعرفونه ، ولا يعينونه ، وقالوا : هذا هو الذي أشهدنا به العقد ، وحضر مجلس الحكم منكرا ، وقالوا لا نعرف أهذا أشهدنا أم غيره ، بطلت تلك الشهادة ، فإن كان المشهود عليه ، يعرف الغائب ، وأنه قريب الغيبة ، أو يعرف ذلك ولم يتضمن العقد معرفة شهدائه به ، ولا يعرفونه ، سأل القاضي الشهود عن ذلك ، فان قالوا نعرفه ، ولو حضر عيناه خاطب بالعقود ، وذكر ذلك في الخطاب ، فإذا وصل القاضي المخاطب به ، أثبته ، وان أنكر المقوم عليه ، أعذر اليه وتوثق بالمضامن أو الرهن منه ، ريثما يدفع في شهادتهم ، أو يأتي بشهادتهم ، هو أنه ليس هو الذي أشهدهم وان قال الشهود أولا للقاضي ، لا نعرفه ولا نعوته نحفظ ، لم يثبت العقد ، ولا خاطب به . والأصل يراعي فيه أن يكون نصه يقتضي حكما ، ويعتبر فيه تاريخ التحمل للشهادة ، لا تاريخ أدائها في حكم مقتضى العقد أبدا ، ولا اعتبار بتاريخ الأداء الا في مسألة طلب حل الأصل باثبات العداوة من الشهود ، ومن المحكوم عليه ، كما تقدم الذكر له .
--> ( 364 ) مقدمة : ج 2 ص 745 - 746 . ( 365 ) مقدمة : ج 2 ص 745 .